عماد الدين الكاتب الأصبهاني

205

خريدة القصر وجريدة العصر

وهزله ، وضارب بسهم في رقيقه وجزله ، وكان في ريعان شبيبته وعنفوان حداثته يعشق غلاما من أبناء عسكريّة المصريين يدعى عز الدولة « 1 » / وهو الآن [ بمصر « 2 » ] من رجال دولتها المعدودين وأكابرها المتقدمين ، ولم يزل مقيما على عشقه له وغرامه به إلى أن محا محاسنه الشّعر ، وغيّر معالمه الدهر « 3 » ، وكان في أيام أمير الجيوش بدر الجمالى منقطعا إلى عامل من النصارى يعرف بأبى مليح وأكثر أشعاره فيه ، فلما انتقل الأمر إلى الأفضل تعرّض لامتداحه واستماحته ، فلم يقبله ولم يقبل عليه ، وكان سبب حرمانه ما سبق من مدائحه لأبى مليح ومراثيه « 4 » ميّتا لا سيما قوله : طويت سماء المكرما * ت وكوّرت شمس المديح من أبيات منها : ما ذا أرجّى في حيا * تى بعد موت أبى مليح ما كان بالنّكس الدّنىّ * من الرجال ولا الشحيح كفر النصارى بعد ما * عقدوا به دين المسيح وكفله عز الدولة « 5 » بن فائق وقام بحاله إلى أن مات . ومما أورده أبو الصلت من شعره وذكرته بلفظه ، قال أبو الطاهر بن مكنسة من قصيدة : أعاذل ما هبّت رياح ملامة * بنار هوى إلّا وزادت تضرّما

--> ( 1 ) هكذا في الرسالة المصرية وفي الأصل : الدولتين . ( 2 ) زيادة من الرسالة المصرية ويقتضيها السياق . ( 3 ) في الرسالة المصرية بعقب ذلك : ولم يزل معز الدولة هذا متعهدا له محسنا إليه ، مشتملا عليه ، إلى أن فرق الدهر بينهما . ( 4 ) هكذا في الرسالة المصرية : وفي الأصل : منها . ( 5 ) هكذا في الرسالة المصرية وفي الأصل : عز الدين ، وهو لا يجرى مع لقبه السابق .